السيد الخميني

236

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

وفي مرسلة الصدوق في « الهداية » قال : قال الصادق عليه السلام : « لو قلت : إنّ تارك التقيّة كتارك الصلاة لكنت صادقاً ، والتقيّة في كلّ شيء حتّى يبلغ الدم ، فإذا بلغ الدم فلا تقيّة » « 1 » . وأنت خبير : بأنّ الظاهر منها أنّ عدم التقيّة منحصر بالدم والحصر في محلّه ؛ لأنّ المراد من قوله : « إنّما جعلت التقيّة . . . » أنّ التقيّة شرّعت في أوّل تشريعها لحقن الدم ؛ لأنّ أوّل تشريعها ونكتته ومورده قضيّة عمّار بن ياسر كما تقدّم « 2 » وكان موردها حقن الدم ، فقوله ذلك إشارة ظاهراً إلى تلك القضيّة وإشارة إلى نكتة عدم التقيّة في الدم ، فتكون الروايات دالّة على عموم التقيّة فيما عدا بلوغ الدم . ولا وجه لرفع اليد عن هذا الظاهر بتخيّل أنّ الحصر غير صحيح « 3 » ؛ لأنّ التقيّة مشروعة في الأعراض والأموال أيضاً . وذلك لما عرفت من أنّ الحصر باعتبار مبدأ التشريع وصرف بيان نكتة عدم التقيّة مع بلوغ الدم ، وليس المراد منه حصر مورد التقيّة بالدم حتّى يأتي فيه ما ذكر ، فلا مجال للإشكال في العموم ، سيّما مع قوله في المرسلة : « التقيّة في كلّ شيء حتّى يبلغ الدم . . . » . وبما ذكرناه يحفظ ظهور « إنّما » في الحصر وظهور الآية والروايات المتقدّمة . بل مع احتمال ما ذكر لا يصحّ رفع اليد عن الإطلاقات والأخبار المتقدّمة ، بل

--> ( 1 ) - الهداية ، الصدوق : 51 ؛ مستدرك الوسائل 12 : 274 ، كتاب الأمر بالمعروف ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 29 ، الحديث 1 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 230 . ( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 262 .